فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 176

أما عن ذبح الأنعام بغرض أكلها فتلك عملية معقدة جدا عند اليهود وبسيطة جدا عند المسلمين، فعند اليهود يجب أن يقوم «دشاهوت» أي رجل مكلف بممارسة عملية الذبح حسب الطقوس، ولا يسمح للنساء حسب مقتضيات التلمود بممارسة هذه المهنة «انظر يوره دياه (1، 1 ) ) (( 1، 1)

وشاهوت متقيد بالمحاذير الآتية: أن لا يكون مدمنا للمشروبات الروحية «شولهان أروك، يوره دياه (1، 8) » ، أن لا يكون متهما باللامبالاة في واجباته «المرجع السابق» (14) ، أن لا يكون فاجرا، ومذنبا حسب القانون، وألا ينتهك حرمه السبت «السابق (51) » «الموسوعة اليهودية، ج (11) ص (113) نيويورك ولندن (1905م) .

وفى الإسلام على عكس ذلك لا يوجد شىء من كل هذا، لا رجل بعينه مختصا بعملية ذبح الأنعام، ولا أية مؤهلات معينة فيمن يذبح، والشيء الوحيد الذى يجب مراعاته أثناء الذبح هو ذكر اسم الله تعالى في بدايته حتى تتحاش أن تكون الأضحية قد ذبحت من أجل صنم أو إله غير الله عز وجل، وأن يقطع الحلقوم والمريء، وهذه ليست عادة خاصة باليهودية.

نرى إذا أن الحالتين المذكورتين كحالات تأثير من الشريعة اليهودية على الشريعة الإسلامية لا يحال فيها لإثبات تأثير أى من الشريعتين على الأخرى، ولن يفيد جولدتسهير في شيء أن يضع ألفاظ الذبح في العربية بجانب مثيلاتها في العبرية، أو العكس فلن ينطلى هذا الأمر على أحد، لأن مفهوم اللفظ العربى يختلف كلية عن مفهوم اللفظ العبرى، وهكذا يرجع إليه جولدتسيهر في أحيان كثيرة.

وهو يستعمل أيضا نفس الوسيلة في سوق أشياء كثيرة دون ذكر مصدرها، فهو يقول في «المرجع السابق ص (656أ) : «يحكى أن عائشة زوجة الرسول قد تلقت فكرة عذاب القبر» «من امرأة يهودية ثم ضمها محمد إلى تعاليمه «من أين أتى بهذه القصة؟ هو نفسه لم يقل ونحن بدورنا لا نعلم عنها شيئا، ولذلك فهى لا تستحق أن يقام لها وزن، «انظر فنسنك المنظومة الإسلامية ص (117، 119) » .

على أية حال يجب أن نعترف له أنه كان أكثر وسطية من مستشرقين آخرين أمثال الفريد فون كريمر في كتابه «تاريخ حضارة المشرق تحت حكم الخلفاء» الجزء الأول صفحات (255225) وقد ذهب بعيدا فزعم أن صياغة القانون

المدنى الإسلامى تأثرت بالشريعة التلمودية الحاخامية، وقد لاحظ «جولدتسيهر» في هذا الموضوع أن هناك شكا تشرعيا في حالات كثيرة من هذه المقارنات، ويمكن أن نتساءل عما إذا كان القانون الرومانى هو الذى أثر على تطور الشريعة الإسلامية، وهل يشك في ذلك أم لا؟ على اعتبار أنه المصدر المباشر الذى اقتبس منه الفقهاء المسلمون «المرجع السابق ص (657) » ، ولكن هذا يعود بنا إلى معركة أخرى أشد خطورة ساهم فيها قبل ذلك بدراسة سطحية، كما أعترف هو نفسه وعنوانها «دراسة محمدية» الجزء الثانى ص (75) ملحوظة (2) وعنوانها باللغة المجرية «حول بدايات علم الفقه الإسلامى» بودابست (1884م) ، المعهد المجرى أكاديمية العلوم، وقد وعد باستئذانها من جديد، وهو وعد لم ينجزه على ما يبدوا وقد أعطى أمثلة على هذا التشابه بين القواعد الفقهية الإسلامية واليهودية حيث جعل المصدر الأصلى هو القانون اليهودى وهى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت