واحد منهم. [1]
الاعتراض الثالث: أَنَّ النبوة لا تورث، ولو كانت تورث لقال قائل: الناس كلهم ينسبون إلى نوح عليه السلام، وهو نبي مرسل. [2]
المذهب الثاني: أَنَّ الحديث خاص بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - دون بقية الأنبياء عليهم السلام.
وهذا مذهب: عمر بن الخطاب [3] ، وعائشة رضي الله عنهما [4] .
ونُسِبَ: للحسن البصري [5] ،
وإبراهيم بن إسماعيل بن عُلَيَّة [6] [7] .
وهو رأي النحاس، والحافظ ابن حجر [8] ، والطاهر ابن عاشور [9] .
ولابن حجر، وابن عاشور، رأيان آخران موافقان للجمهور، بأن الحديث عام في جميع الأنبياء. [10]
قال أبو جعفر النحاس:"فأمَّا معنى (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) [مريم: 6] فللعلماء فيه ثلاثة أجوبة: قيل: هي وراثة نبوة، وقيل: هي وراثة حكمة، وقيل: هي وراثة مال .... ؛ فأما وراثة المال فلا يمتنع، وإنْ كان قوم قد"
(1) انظر: الناسخ والمنسوخ، للنحاس (3/ 65) ، وشرح مشكل الآثار، للطحاوي (3/ 12) .
(2) انظر: إعراب القرآن، للنحاس (3/ 7) .
(3) عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". قال عمر: يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَفْسَهُ". أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب فرض الخمس، حديث (3094) .
(4) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت:"أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ، أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ:"لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ". أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب المغازي، حديث (4034) .
(5) نَسَبَه للحسن: القاضي عياض في"إكمال المعلم" (6/ 90) ، وتبعه النووي في"شرح مسلم" (12/ 117) ، والحافظ ابن حجر في"الفتح" (12/ 10) .
(6) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، الإمام العلامة الحافظ الثبت، أبو بشر الأسدي، مولاهم، البصري الكوفي الأصل، المشهور بابن علية وهي أمه، كان فقهيًا إمامًا مفتيًا من أئمة الحديث، (ت: 193هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 107) .
(7) نَسَبَه لابن علية: ابنُ عبد البر في"الاستذكار" (27/ 385) . وانظر: فتح الباري، لابن حجر (12/ 10) .
(8) فتح الباري (12/ 10) .
(9) التحرير والتنوير (16/ 66) .
(10) انظر: التلخيص الحبير، لابن حجر (3/ 134) ، والتحرير والتنوير، لابن عاشور (16/ 67) .