فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 723

أنكروه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ"، وهذا لا حجة فيه، لأن الواحد يُخبِرُ عن نفسه بإخبار الجميع، وقد يُؤَوَّلُ هذا بمعنى: لا نورث الذي تركناه صدقةً؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُخَلِّف شيئًا يُورث عنه .... ، فإنْ قيل: ففي بعض الروايات:"إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"؛ ففيه التأويلان جميعًا: أَنْ يكون"ما"بمعنى"الذي"، والآخر لا يورث من كانت هذه حاله". اهـ [1] "

وهناك عدد من المفسرين فسروا الآيات بإرث المال لا النبوة، لكن لم يجيبوا عن الحديث، ومن هؤلاء:

ابن عباس [2] ، وأبو صالح [3] [4] ، وعكرمة [5] ، والضحاك [6] ، والحسن البصري [7] ، وسفيان الثوري [8] ، وابن جرير [9] .

حيث قالوا في تفسير قوله تعالى: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) قالوا: يرث من زكريا المال، ومن آل يعقوب النبوة.

وعن الحسن في قوله تعالى: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ) قال: ورث المال والملك، لا النبوة والعلم. [10]

إلا أَنَّ الرواية عن ابن عباس لا تصح، وكذا الرواية عن عكرمة والضحاك والحسن البصري.

ويدل لمذهب القائلين بالتخصيص: حديث:"رَحِمَ اللَّه أَخِي زَكَرِيَّا مَا"

(1) إعراب القرآن (3/ 7) .

(2) ذكره السيوطي في الدر المنثور (4/ 467) ، وعزاه للفريابي.

(3) هو: باذام، ويقال: باذان، مولى أم هانئ بنت أبي طالب، وهو صاحب التفسير الذي يرويه عن ابن عباس، ورواه عن أبي صالح: محمد بن السائب الكلبي، قال أبو حاتم وغيره: لا يُحتج به، يعني أبا صالح، عامة ما عنده تفسير. انظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (6/ 296) ، والكاشف، للذهبي (1/ 263) .

(4) أخرجه ابن جرير في تفسيره (8/ 308) .

(5) ذكره أبو الليث السمرقندي في تفسيره، معلقًا (2/ 318) .

(6) المصدر السابق.

(7) ذكره معلقًا: النحاس في معاني القرآن (4/ 311) ، وابن عبد البر في التمهيد (8/ 175) . إلا أنه نُقِلَ عن الحسن خلاف ذلك؛ فقد روى عبد الرزاق في تفسيره (3/ 3) ، ومن طريقه ابن جرير في تفسيره

(8/ 308) ، أنه قال في تفسير قوله تعالى: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) قال:"يرث نبوته وعلمه". وإسناده صحيح، وقد تقدم.

(8) تفسير سفيان الثوري، ص (181) .

(9) تفسير الطبري (8/ 308) .

(10) ذكره أبو الليث السمرقندي في تفسيره معلقًا (2/ 491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت