فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 723

الإيراد الرابع: أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: «أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ» [1] ، وفي رواية: «أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ» [2] ، وهذا يدل على تقدم نزول آية النهي عن الاستغفار للمشركين، ومن في حكمهم.

والجواب: أنَّ هاتين الروايتين ذُكِرتا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وأما حديث ابن عباس فلفظه: «أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا، أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قوله» [3] ، وهذه الرواية هي المحفوظة وهي أولى من رواية ابن عمر.

قال أبو العباس القرطبي: «الذي يظهر - والله تعالى أعلم - أنَّ البخاري ذكر هذا الحديث من رواية ابن عباس، وساقه سياقة هي أتقن من هذه، وليس فيها هذا اللفظ» . ثم ذكر حديث ابن عباس وقال: «وهذا مساق حسن، وترتيب متقن، ليس فيه شيء من الإشكال المتقدم، فهو الأولى» . اهـ [4]

ويحتمل أن يكون عمر - رضي الله عنه - فهم ذلك من قوله تعالى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) ، يؤيد هذا الاحتمال: ما رواه ابن أبي حاتم [5] ، عن عمر - رضي الله عنه - قال: «أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي على عبد الله بن أبي؛ فأخذتُ بثوبه فقلت: والله ما أمرك الله بهذا، لقد قال: (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لهم) » ، وما رواه ابن مردويه [6] ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال عمر: أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ قال: أين؟ قال: استغفر لهم، الآية». [7]

(1) هذه الرواية أخرجها مسلم في صحيحه، في كتاب الفضائل، حديث (2400) .

(2) هذه الرواية أخرجها البخاري في صحيحه، في كتاب اللباس، حديث (5796) .

(3) هذه الرواية أخرجها البخاري في صحيحه، في كتاب الجنائز، حديث (1366) .

(4) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (2/ 640) .

(5) تفسير ابن أبي حاتم (6/ 1853) .

(6) ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (8/ 186) .

(7) انظر: المصدر السابق (8/ 186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت