فهرس الكتاب
من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن بعض المؤمنين، وقصة أبي طالب لم يكن الاستغفار فيها إلا من قِبَلِ النبي - صلى الله عليه وسلم -.
2 -أنَّ هذه الآية وردت في سورة التوبة، وسورة التوبة مدنية، ومن أواخر ما نزل.
3 -أنَّ الله تعالى لم يُعاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته على عبد الله بن أبي، وإنما أنزل النهي فقط، ولو كان قد سبق النهي عن الاستغفار لمن مات على الكفر؛ لعاتب الله تعالى نبيه على ذلك.
الإيراد الثالث: إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أنَّ استغفاره وعدمه سواء، فما الفائدة إذًا من الاستغفار؟
والجواب: أنَّ استغفاره - صلى الله عليه وسلم - لم يكن من أجل ذات المسُتغفَرِ له، وإنما كان لمصالح أُخر تتعلق بالأحياء؛ كالرأفة بابنه عبد الله الصحابي الجليل، ولتأليفِ قلوب عشيرته، وترغيبِ من كان منهم غيرَ مسلمٍ في الإسلام. [1]
يدل على ذلك: حديث جابر - رضي الله عنه - قال: «لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَتَى ابْنُهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَأْتِهِ لَمْ نَزَلْ نُعَيَّرُ بِهَذَا ... » . [2]
وعن قتادة قال: «ذُكر لنا أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وما يغني عنه قميصي من الله، وإني لأرجو أن يُسلم به ألف من قومه» . [3]
قال الخطابي: «وقصده - صلى الله عليه وسلم - يعني في صلاته على عبد الله بن أبي - الشفقة على من تَعَلَّق بطرفٍ من الدين، والتَّألف لابنه عبد الله ولقومه وعشيرته من الخزرج [4] ، وكان رئيسًا عليهم ومُعظمًا فيهم، فلو ترك الصلاة عليه قبل ورود النهي عنها لكان سُبَّةً على ابنه وعارًا على قومه، فاستعمل - صلى الله عليه وسلم - أحسن الأمرين وأفضلهما في مبلغ الرأي وحق السياسة في الدعاء إلى الدين والتألف عليه إلى أن نُهي عنه فانتهى - صلى الله عليه وسلم -» . اهـ [5]
(1) انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (10/ 279) .
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (3/ 371) . وإسناده صحيح.
(3) أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/ 440) .
(4) في الأصل «الخروج» ، والصواب ما أثبته.
(5) أعلام الحديث، للخطابي (3/ 1849) .