= لسانها، وأنا أريد أن أطلقها. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: اتق الله، وأمسك عليك زوجك، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يطلقها، ويخشى قالة الناس إن أمره بطلاقها، فأنزل الله تعالى: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ) [الأحزاب: 37] .
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 117) ، عن معمر، عن قتادة، به.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (24/ 41) ، من طريق معمر، به.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (10/ 302) ، والطبراني في المعجم الكبير (24/ 42) ، كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، بنحوه.
وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، أحد الأئمة الحفاظ المشهورين بالتدليس، وكثرة الإرسال، قال أحمد بن حنبل: ما أعلم قتادة سمع من أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا من أنس بن مالك.
قلت: وروايته هذه مرسلة، وقد قال الشعبي: كان قتادة حاطب ليل. وذكر أبو عمرو بن العلاء: أن قتادة لا يغث عليه شيء، وكان يأخذ عن كل أحد.
انظر: جامع التحصيل (1/ 254) ، وتهذيب التهذيب (8/ 317 - 322) .
الرواية الرابعة: عن مقاتل بن سليمان قال: زَوَّجَ النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش من زيد، فمكثت عنده حينًا، ثم إنه عليه السلام أتى زيدًا يومًا يطلبه، فأبصر زينب قائمة، وكانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش، فهويها وقال: سبحان الله، مقلب القلوب، فسمعت زينب بالتسبيحة، فَذَكَرَتْها لزيد، ففطن زيد فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كبرًا، تعظم عليَّ وتؤذيني بلسانها، فقال عليه السلام: أمسك عليك زوجك واتق الله.
وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره (14/ 123) ، عن مقاتل، ولم يذكر لها سندًا، ومقاتل: متهم بالكذب، ووضع الحديث، قال عمرو بن علي: متروك الحديث كذاب. وقال ابن سعد: أصحاب الحديث يتقون حديثه وينكرونه. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال في موضع آخر: لا شيء ألبتة. وقال عبد الرحمن بن الحكم: كان قاصًا ترك الناس حديثه. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال النسائي: كذاب. وقال ابن حبان: كان يأخذ عن اليهود والنصارى علم القرآن الذي يوافق كتبهم، وكان مشبهًا يشبه الرب سبحانه وتعالى بالمخلوقين، وكان يكذب مع ذلك في الحديث.
وقال الدارقطني: يكذب، وعدَّه في المتروكين. وقال العجلي: متروك الحديث. انظر: تهذيب التهذيب، لابن حجر (10/ 252 - 253) .
الرواية الخامسة: عن عكرمة قال: «دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا بيت زيد، فرأى زينب وهي بنت عمته، فكأنها وقعت في نفسه، فأنزل الله: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) » .
ذكره السيوطي في الدر المنثور (5/ 385) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.
وهذه الرواية ضعيفة؛ لإرسالها من قبل عكرمة، وتعليقها من قبل السيوطي.
الرواية السادسة: عن الشعبي: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى زينب بنت جحش فقال: =