ليس فيها ذِكْرٌ لذلك القيد من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. [1]
واعتذر عن تخصيص الإحصان في الآية بالذِّكر بأنَّه أغلب حال الإماء، أو الأهم في مقاصد الناس. [2]
القول الثاني: أنَّ قوله في الحديث:"وَلَمْ تُحْصِنْ"ليس بقيد، وإنما هو حِكَايَة حالٍ في السؤال، ولذا أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا"، غير مُقَيَّدٍ بالإحصان، للتنبيه على أنْ لا أثر له، وأنَّ مُوجِبَه في الأَمَة مُطلق الزنى.
ذكر هذا الجواب الخطابي [3] ، وأشار إليه الزَّرقاني في شرحه للحديث. [4]
الثاني: مذهب إعمال مفهوم الآية، وإلغاء منطوق الحديث:
ويرى أصحاب هذا المذهب أنْ لا حَدَّ على الأَمَة إذا زَنَت وهي غير محصنة.
رُوي هذا المذهب عن:
ابن عباس [5] ، وأبي الدرداء [6] ، وسعيد بن جبير [7] ، ومجاهد [8] ، وطاووس [9] ،
وأبي عبيد القاسم بن سلام [10] .
ويدل على مذهبهم هذا: حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) تقدم في أول المسألة ذِكر الأحاديث التي خلت من ذكر قيد الإحصان، وذكرت هناك رأيي في هذه الأحاديث.
(2) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (5/ 124) .
(3) معالم السنن، للخطابي (3/ 289) .
(4) شرح الزرقاني على موطأ مالك (4/ 182) .
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (6/ 488) ، وعبد الرزاق في المصنف (7/ 397) .
(6) انظر: التمهيد، لابن عبد البر (9/ 99) .
(7) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (6/ 488) ، وابن جرير في تفسيره (4/ 26) .
(8) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (6/ 488) .
(9) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (7/ 397) .
(10) انظر: الإشراف على مذاهب أهل العلم، لابن المنذر (3/ 33) ، والمغني، لابن قدامة (5/ 94) .