وهاهو صلى الله عليه وسلم يخرج بعد أن أظلم الليل يمر ببيوت الأنصار يستمع لحالهم في الليل، يوم كانت بيوتهم حية بكتاب الله، يوم لم تمت بالأغاني والتمثيليات والمسلسلات والأفلام، يوم كان ليلهم تعبدًا هم فيه سجدًا، يمر ببيت أبي موسى فينصت لـ أبي موسى وهو يقرأ القرآن، فلمَّا جاء اليوم الثاني قال: يا أبا موسى! لو رأيتني البارحة وأنا أستمع لك، لقد أُوتيت مزمارًا من مزامير آل داود.
فيقول: يا رسول الله! أإنك كنت تستمع لي البارحة؟ قال: إي والذي نفسي بيده وفى بعض الروايات: {أنه استمع صلى الله عليه وسلم له من صلاة العشاء حتى صلاة الفجر يقول أبو موسى: يا رسول الله! والذي نفسي بيدي لو أعلم أنك تستمع لي لَحَبَّرْتُهَ لك تَحْبِيِرًا} أي: جودته وحسنته تحسينًا؛ فانظروا كيف كان صلى الله عليه وسلم يعيش مع القرآن وللقرآن، وكيف كان صحابته رضوان الله عليهم.