معشر المؤمنين! هذا هو الأسوة والقدوة النبي المربي صلوات الله وسلامه عليه، والسبيل سبيله، والسنة سنته، لم تكن الدنيا يومًا مقصده وغايته، إنما هي بلغة ووسيلة:
يروح إذا راح في المعسرين وإن أيسر الناس لم يوسر
أما والله ما كان يغدى عليه بالجفان ولا يراح، ولا تغلق دونه الأبواب، ولا تقوم دونه الحُجَّاب، بل يجلس على الأرض، ويوضع طعامه على الأرض يلبس الغليظ، ويركب الحمار، ويردف خلفه، ويلعق يده
يخصف نعله بيده، ويرقع ثوبه بيده، أعرض عن الدنيا بقلبه، أمات ذكرها من نفسه، لم يتخذ منها رياشًا، لم يعتقدها قرارًا، لم يرج بها مقامًا، لم يضع لبنةً على لبنة، ولا قصبةً على قصبة، حتى مضى لسبيله وأجاب داعي ربه صلوات الله وسلامه عليه.