سأل الإمامَ الشافعي وهو بـ مصر رجلٌ عن مسألة، فأفتاه بقول النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فقال الرجل: أتقول بهذا؟ فارتَعَدَ الإمام الشافعي، واصفر لونه، وقال: أرأيت في وسطي زنارًا؟! أرأيتني خرجت من كنيسة؟! ويحك! أيُّ أرض تقلني، وأي سماء تظلني إن رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا لم أقل به؟! نعم! أقول به وعلى الرأس والعينين، متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا ولم آخذ به، فأشهدكم -أيها الناس- أن عقلي قد ذهب حاله: والله يمينًا برًا لو تبرجت الآراء في بقللها، وتطامنت لي الجبال بقللها، لتفتنني عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم إلى رأي غيره لما رأيت لي عنه عديلًا، ولا اتخذت به بديلًا.
إذا رأيتَ الهوى في أمه حكما فحكم هنالك أن العقل قد ذهبا
أخي:
وما أحذو لك الأمثال إلا لتحذو وإن حذوت على مثالي
يختفي شيخ أهل السنة وإمام هذه الأمة أحمد بن حنبل -عليه رحمة الله- في المحنة عند ابن هانئ ثلاثة أيام -أيام الواثق - ثم قال لـ ابن هانئ بعد ثلاثة أيام: اطلب لي موضعًا حتى أتحول إليه، فقال ابن هانئ: لا آمن عليك يا أبا عبد الله، قال: افعل إن فعلت أفَدْتُك، قال ابن هانئ: فطلبت له موضعًا، فلما خرج قلت له: الفائدة يا إمام، قال: لقد اختفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام ثم تحول، وليس ينبغي أن يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرخاء ويترك في الشدة:
فيرحم الرحمن ذلك العلمْ الزاهد العابد قمة القممْ
وفارس المعقول والمنقولِ المقتفي لسنة الرسولِ
ونشهد الله على محبتهْ جَمَعنا الله معًا في جنتهْ
هذا هو النهج الذي سما بأولئك إنه التلقي للتنفيذ والعمل