فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 977

وهاهو عمرو بن سلمة كما ثبت في صحيح البخاري يقول: لما كان عام الفتح بادر كل قومٍ بإسلامهم، فبدر أبي قومي بالإسلام، فلما قدم أبي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: جئتكم من عند رسول الله حقًا، وقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا، يقول عمرو: فنظروا، فلم يكن أحدٌ أكثر مني قرآنًا لما كنت أتلقى القرآن وأتلقنه من الركبان، فقدموني بين أيديهم بعد أن علموني الركوع والسجود، وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين - {إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع آخرين} - قال: وكانت عليَّ بردةٌ صغيرة فيها فتق، فكنت إذا سجدت تقلصت عني -اجتمعت وارتفعت لقصرها وضيقها حتى يظهر شيءٌ من عورته- فقالت امرأةٌ من الحي: يا بني سلمة! واروا عنا عورة قاريكم، قال: فاشتروا لي قميصًا عمانيًا سابلًا، والله الذي لا إله إلا هو ما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به

إنه فرحٌ عظيم كما هي عادة الصغار بالفرح بالثوب الجديد، لكنه لا يعدل فرحه بالإسلام، يقول: فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين.

فالعمر لا يقاس بالأعوام والعقل لا يقاس بالأجسام

هذا عمرو يا بن الإسلام! يؤم قومه وهو ابن سبع سنين؛ فما قدمت لدينك يا بن عشرين يا بن ثلاثين يا بن أربعين يا بن خمسين يا بن ستين؟

هل نشرت علمًا؟

هل أنفقت في الخير مالًا؟

هل غيرت منكرًا؟ أم أنك تتهرب وتلقي باللائمة على غيرك إيثارًا للسلامة والدعة والراحة؟

اعلم: النعيم لا يدرك بالنعيم، وابن السبع شاهد، إيهٍ عمرو كذا يفعل الأسد بن الأسد:

بلغت لسبعٍ مضت من سنيك ما يبلغ السيد الأشيب

فهمك فيها جسام الأمور وهم لداتك أن يلعبوا

وكم رجلٍ ترى فيه صبيا وكم من صبيةٍ وهمُ رجال

والنعيم لا يدرك بالنعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت