لا يَخْفَاكُم إن خَفَاكُم شيء ما لقيه الإمام أحمد في سبيل عقيدته من أذى وتعذيب، تُخلَع يداه، ويُجلد السياطَ الكثيرة، يختار الظالمون له عددًا من قساة القلوب، وغلاظ الأفئدة ليجلده كل واحدٍ منهم سوطيْن بكل ما أوتي من قوة، وهم يتعاقبون عليه، وهو ثابت كالطَّوْد الأشمِّ، لا يتراجع أبدًا، يغمى عليه من شدة التعذيب ثم يفيق، فيعرض عليه الأمر فلا يتراجع، حتى انتصر بإيمانه وبناء نفسه، وبتوفيق الله قبل هذا وذاك، وكان انتصاره دليلًا على الإخلاص والعزم والقوة.
لقد خرج الإمام من المحنة خروج السيف من الجلاء، والبدر من الظلماء، أُدخل في الكِير فخرج ذهبًا أحمر، وتواطأت القلوب على محبته، حتى أصبح حبه شعارًا لـ أهل السنة.
فأين الذين عارضوه؟ وأين الذين عذَّبوه؟ وأين الذين نالوا منه؟ ذهبوا إلى ما قدموا.
وبقي حيًّا بذكره، والذكر للإنسان عمر ثانٍ، والبغي مهما طال عدوانه، فالله من عدوانه أكبر.