علمتني الحياة في ظل العقيدة: ألا نفرح في صفوفنا بالهازلين، المضيعين لأوقاتهم المفرطين في المزاح، المنغمسين في المُلْهيات، نريد رجالًا أشداء لا ينثنون للريح، يشقون الطريق بعزم وجد، لا تلهيهم كرة، ولا يضيعهم تلفاز ولا هراء، وقتهم أعظم وأثمن من أن يضيع في مثل هذه الترهات.
نريد من يأخذ الحياة بجد؛ فالحياة الحقيقية للشجعان الأقوياء العاملين، لا مكان فيها للكُسالى والتنابلة والبطالين والمتخاذلين، نريد من يشق طريقه معتمدًا على الله بعيدًا عن التفكير الهامشي السافل التفكير في الشهوات التفكير في الملهيات، والركض وراءها، والتفكير المادي المنحط.
نريد شبابًا يتربى على معالي الأمور، ويترفع عن سفاسف الأمور ليكونوا ممن قيل فيهم:
شبابٌ ذَلَّلوا سُبلَ المعالي وما عرفوا سوى الإسلام دينا
إذا شهدوا الوغى كانوا كماةً يدكون المعاقلَ والحصونا
وإن جن المساءُ فلا تراهم من الإشفاقِ إلا ساجدينا
شباب لم تُحطمه الليالي ولم يُسلم إلى الخصم العرينا
وما عرفوا الأغاني مائعاتٍ ولكن العلى صيغت لحونا
ولم يتشدقوا بقشورِ علمٍ ولم يتقلبوا في الملحدينا
ولم يتبجحوا في كل أمرٍ خطيرٍ كي يُقال مثقفونا
كذلك أخرج الإسلام قومي شبابًا مخلصًا حُرًا أمينا
وعلمه الكرامةَ كيف تُبْنَى فيأبى أن يذل وأن يهونا
أين نجد هؤلاء الشباب؟
أنجد هؤلاء في المسارح؟ أعلى المدرجات؟ أعلى الأرصفة؟ لا.
إنما نجدهم في حلقات العلم والتعلم، في بيوت الله، في الأمر والنهي، فلتأخذ الحياة بجد، ولتُعد الأنفس ليوم الشدائد، فما ندري ما المرحلة القادمة:
يا راقدَ الليلِ مسرورًا بأوله إن الحوادثَ قد يطرقن أسحارا
كيف يرجو من به كسلُ نيلَ ما قدْ ناله الرَّجلُ؟
من يريد العزَّ يطلبهُ في دروبٍ ما بها سهلُ