فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 977

فيا مشفقًا على العالم انصحه بالعودة إلى القرآن، ويا أهل القرآن لستم على شيءٍ حتى تقيموا القرآن، ويا أيها المهتدي على الحقيقة العالم في عذاب وعندك توجد الرحمة، العالم في اضطراب وعندك منبع الأمان، العالم في غمة من الشك وعند مشرط اليقين، فهل يجمل بك أن تكون معه خيالًا لا حقيقة وآلًا لا بلال؟ حققوه في وجودكم يتحقق، وتكونوا أطباء، ويكن بكم دواء.

يا أهل القرآن! لستم على شيءٍ حتى تقيموا القرآن

أقيموه

وهللوا وكبروا

فالفجر لاح

والديك صاح

والعطر عطر الحق فاح

ما حقيقةٌ كخيال.

أخيرًا: أيها الجيل المهتدي على الحقيقة إخواننا في أرض فلسطين، وفي كل صقعٍ مشردون في الفيافي، أبدانهم للسوافي، أشلاؤهم للعوافي، فهل نحن من الرحمة والنصرة والولاء مجربون؟

ما كان لمسلم أن يبخل بماله ومهجته في سبيل الله والانتصار لدينه، وهو يعلم أنه قربةٌ إلى الله، ما كان له أن يرضى الدنية في دينه إذا رضيها في دنياه؟

ألا هل أتى عباد الفلس والطين ما حل ببني دينهم في فلسطين؟

يا أهل القرآن! ما زالت التضحية بالأقوال والأهواء متبعة، فالزعامة زعم، والنصر تصفيق، والفضيلة مائعة، والتذكير سطحي، كما قال صاحب الآثار: قد فرقت منا الليوث، وأكثرت فينا الشياة، وضاعت الهوية أو كادت، إن بين جنبي ألمًا يتنزى، وإن في جوانحي نارًا تتلظى، وإن بين فكي لسانًا سمته أن يجري فجمح، وأن يسمح فما سمح، وفي ذهني معاني أنحى عليه الهم فتهافتت، وعلى لساني كلمات حبسها الغم فتخافتت.

فلو أن قومي أنطقتني رماحهم نطقت ولكن الرماح أجرت

ما آلٌ كبلال، وما حقيقةٌ كخيال.

يا أبناء الإسلام! الصراع عقديٌ أبدي: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة:120] {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة:217] والحل الناجع مواجهتهم بسلاح العقيدة الصحيحة؛ لسانًا وسنانًا وفعالًا، وحقيقةً لا خيالًا، لاستئصال شرهم، وإبادة خضرائهم؛ جهادًا في سبيل الله في كل ميدان، وما عدا ذلك سرابٌ وصابٌ وعلقمٌ وإذلال.

فلكل من رفع علم الجهاد في سبيل الله في الشيشان وفي فلسطين وفي كشمير وفي أندنوسيا، وفي كل بلاد العالمين قد أقدمتم فصمموا، وبدأتم فتمموا، وحذار التراجع؛ فإن اسمه الصحيح الهزيمة، وحذار من التردد، فإنه ثل العزيمة: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} [النساء:104] .

لا يخدعنكم وعد، ولا يزعجنكم وعيد، ولا تلهينكم محادثات؛ فكلها ضياع أوقات، وإطالة ذل، ولقد جربتم ولدغتم من جحرٍ واحدٍ مرات ومرات، هذه هي الحقيقة، من أخبركم بغير هذا فقد غشكم، لا تحسبوه شرًا لكم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت