فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 977

علمتني الحياة في ظل العقيدة: أن أحسن الظن بالمؤمنين وأن أحملهم على خير المحامل ما استطعت إلى ذلك سبيلًا؛ ذلك الخلق الذي لا يتصف به حقًا إلا المؤمنون: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت:35] .

هاهو أبو أيوب بعد حادثة الإفك التي عاش فيها نبينا صلى الله عليه وسلم شهرًا كاملًا من المحنة والابتلاء، يوم رمي في عرضه وفي صميم دعوته وفي قواعد رسالته، يأتي أبو أيوب قبل أن تنزل البراءة من فوق سبع سماوات إلى أم أيوب ويقول: يا أم أيوب! أرأيت لو كنت مكان عائشة أيمكن أن تفعلي ما رميت به عائشة رضي الله عنها؟ قالت: لا والله! قال: فوالله! لـ عائشة خير منك وخير من نساء العالمين.

فقالت هي: يا أبا أيوب! أرأيت لو كنت مكان صفوان أيمكن أن تفعل ما رمي به صفوان؟ قال: لا والله! قالت: فـ صفوان والله خير منك.

إحسان ظن بالمؤمنين، وهذا هو الخلق الذي لا يتصف به إلا المؤمنون، بل إن عائشة رضي الله عنها صاحبة المعاناة في حديث الإفك والتي بقيت وقتًا من الزمن لا يرقأ لها دمع، وقلبها يتفطر تسمع رجلًا يسب حسان؛ لأن حسان كان ممن وقع وتكلم في حديث الإفك، فتقول: دعوه أليس هو القائل:

فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

وهكذا علمتني الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت