إنَّ المسلم بصفة عامة، وطالب العلم بصفة خاصة، جدير بأن يُذكِّر الناس بالله، حتى إذا ما رُئِي ذكر الله تعالى، فكيف به إن كان غافلًا؟! أيكون جديرًا بالتذكير؟! كلا والله! إنَّ فاقد الشيء لا يعطيه.
هل يطلب الماء ممن يشتكي عطشًا هل يطلب الثوب ممن جسمه عَاري
يا بانيًا بالماء حائط بيته فوق العباب أَرى البناء مهيلا
أرأيت قبلك عاريًا يبغي نزال الدارعين
كلا.
إنَّ بحر الحياة الدعوية ليست السباحة فيه بالخَطْب اليسير، فخير للإنسان أن يأوي إلى سفينة مأمونة الغرق، ألا وهي سفينة الإيمان والاطمئنان بذكر الرحمن، كثير ممن يحسنون السباحة غرقوا في هذا البحر، وما رأينا سفينة الإيمان وذكر الرحمن تغرق فيه أبدًا.
وعلى الطريق سبق المفرِّدون، إنَّ القلب بذِكر الرحمن بلد عامر مأمون، وحصن مُحكَم محصون، وروضة مباركة لا يكاد ينفد نعيمها، ولا ينضب معينها، تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها، الذِكر مِسك، والغَفلة رماد، الذكر جواد، والغَفلة حمار، فليكن لسان الحال على الطريق: ما كنتُ لأتخطى المسك إلى الرماد، ولا أمتطي الحمار بعد الجواد.
وإنما يتيمَّم من لم يجد الماء، ويرعى الهشيم من عَدِم الجَمِيم، ويركب الصعب من لا ذَلول له، أمَّا لسان المقال:
فالعزِّ داري وظهر العزم راحلتي والذكر أنسي ومن والاه إخواني
فيا قدمي لا سرت بي لمذلة ولم ترتقي إلا إلى العزِّ سلما