فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 977

القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، يهدي الله لنوره من يشاء، فلا يأس ولا تواني ولا استعجال ولا قنوط، فهاهو الذي قيل عنه: لا يسلم حتى يسلم حمار آل الخطاب، يسلم بفضل الله، ويعلن إسلامه في وقت كانوا يخفون إسلامهم، ويقول كما يقول لابنه عبد الله بإسناد حسن: [[أيُّ قريش أنقل للحديث؟ -يريد أن ينتقل خبر إسلامه- قيل له: جميل بن معمر -وكان جميل هذا وكالة أنباء- غدا عليه وعبد الله يتبعه ينظر ماذا يفعل، فقال لـ جميل: أما علمت أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد، قال: فوالله ما راجعه جميل، وإنما قام يجر رجليه مسرعًا وعمر يتبعه] ].

حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش! ألا إن عمر قد صبأ، قال: فيقول عمر من خلفه: كذب ولكني شهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، قال: فثاروا عليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه في المسجد حتى قامت الشمس على رءوسهم، فتعب وضعف وأرهق، وهو يقول بعزة المؤمن وهم وقوف على رأسه وهو جالس: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة لتركتموها لنا أو لتركناها لكم.

فيا لله! من كان يقال فيه: إنه لن يسلم حتى يسلم حمار أهله يصبح اليوم يتحدى الكفر، ويعلن إسلامه في وقت لا زال الناس يخفون إسلامهم خوف الفتنة، إنه أمر الله: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب:38] .

أخي لا تيأسن والله خالقنا بالصبر في محكم التنزيل أوصانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت