فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 817

ومن ذلك قراءة أبي عياض"لِتَرْكَبُوهَا زِينَةً1"؛ بل واو.

قال أبو الفتح: لك في نصب"زِينَةً"وجهان: إن شئت كان معلقا بما قبله، أي: خلقها زينة لتركبوها، وإن شئت كان على قولك: لتركبوها زينة، فزينة هنا حال من"ها"في"لتركبوها"، ومعناه: كقوله تعالى {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} .

ومن ذلك قراءة [90و] الحسن:"وَبِالنُّجُمِ هُمْ يَهْتَدُون2"، وقرأ يحيى:"وبالنُّجْم"بضم النون ساكنة الجيم.

قال أبو الفتح: النُّجُم جمع نَجْم، ومثله مما كسر من فَعْل على فُعُل: سَقْف وسُقُف، ورَهْن ورُهُن، ونحوه ثَطٌّ3 وثُطٌّ. وقال أبو حاتم: سمعت أبا زيد يقول: رجل أَثَطُّ، فقلت له: أتقولها؟ فقال: سعتها -وكَثُّ اللحية وكُثُّ، وفرس وَرْد4 وخيل وُرْد، وسهم حَشْر5 وسهام حُشْر.

وإن شئت قلت: أراد النجوم، فقصر الكلمة فحذف واوها، فقال: النُجُم. ومثله من المقصور من فُعُول قول أبي بكر في أُسد: إنه مقصور من أُسُود فصار أُسُد، ثم أسكن فقال6: أُسْد7. ومثله قوله أيضا في ثِيرَةٍ جمع ثَوْر: إنه مقصور من ثِيَارَة؛ فلذلك وجب عنده قلب الواو من ثور ياء، ولو كان مُكُسّرًا على فِعَلَة لوجب تصحيحه فقيل: ثِوَرَة، كزَوْج وزِوَجَة وعَوْد وعِوَدَة.

وقال الراجز:

إن الفقير بيننا قاضٍ حَكَم ... أن ترد الماء إذا غابَ النُّجُم7

يريد النجوم. وقال الأخطل:

كلمعِ أيْدِي مثاكِيل مسلَّبَةٍ ... يندُبْنَ ضرسَ بناتِ الدهْرِ والخُطُب7

يريد الخطوب. وقد ذكرنا نحو هذا فيما مضى.

1 سورة النحل: 8

2 سورة النحل: 16

3 من معاني الثط: الثقيل البطن.

4 فرس ورد: أحمر إلى صفرة.

5 سهم حشر: دقيق النصل، وأصل الحشر الدقيق من الأسنة.

6 في ك: فقيل.

7 انظر الصفحة 199 من الجزء الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت