النسخة الأم التي يتوفر فيها أكبر قدر من الأوصاف المذكورة آنفًا ليعتمدها في النسخ ثم يختار النسخ الأخرى التي تتسم بقدر أقل من الأوصاف نفسها ليعتمدها في المقابلة (المعارضة) ويشترط في هذه النسخ أن لا تكون منقولة عن بعضها فإن كانت كذلك فيعتبرها نسخة واحدة ويختار أجودها للمقابلة، ويُستدل على أنها منقولة عن بعضها عند تشابههما في التحريف والتصحيف والسقط والإدراج. أما إذا صرح الناسخ اللاحق بنقله عن الناسخ السابق فلا حاجة للمقابلة لمعرفة التشابه (راجع مقدمة خليفة بن خياط مادة تاريخ النسخة) .
إن الهدف الذي يسعى له المحقق هو نشر الكتاب بصورة صحيحة كما وضعه مؤلفه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا على أن يستنفد جهده وحيلته في ذلك.
وقد تعارف المحققون المعاصرون على خدمة النص بحل إشكالاته والتعريف بأعلامه من رجال ومواضيع وشرح الغريب من ألفاظه ومصطلحاته تيسيرًا على القارئ لئلا يضطر إلى مراجعة مصادر عديدة وهو يقرأ فيه. ولكن حصل تباين كبير بين المحققين في ضابط التعليق وقدره، فاكتفى بعضهم بالإشارة في الحواشي إلى اختلاف النسخ الخطية للكتاب الواحد في بعض الألفاظ وتوسع بعضهم بنقل مادة علمية في ذات الفن الذي تتناوله المخطوطة من كتب أخرى وتثبيتها في الحواشي، والترجيح بين الآراء أو تفنيد بعضها مما هو ألصق بالبحث لا التحقيق، ومنهم من يكتب ترجمة مستفيضة لرجال الأسانيد وعلام المتون من رجال ومواضيع ناقلًا ما ذكرته كتب التراجم عنهم حتى لتطغى الحواشي على متن الكتاب وهذا ليس من غرض التحقيق.