العَامّة في بَغداد أوَاخِر العَصْر العَبّاسيْ وَالعَهد الايلخَاني 575هـ - 738 هـ
تمهيد:
إن استعمال كلمة العامة بدأ في فترة متقدمة، فقد ورد ذكر العامة في الأحاديث الشريفة حيث جاء أحدها ما معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل وقت العامة بعد الخاصة في الدخول عليه (1) والنص يفيدنا إلى جانب معرفة قدم استعمال الكلمة في بيان انقسام الناس إلى عامة وخاصة منذ تلك الفترة المتقدمة من التاريخ الإِسلامي، ولا شك أن ذلك الانقسام كان على أساس تقواهم وعملهم وكفاءتهم فقادة الجيوش الإِسلامية ومستشارو النبي صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة وأولو السابقة كانوا يمثلون الخاصة في مجتمع المدينة المنورة، وبقية الناس هم العامة.
إن هذا الأساس الذي وضعه الإِسلام في تمييز الناس وتقديم بعضهم على البعض الآخر أساس يتحكم في مقاييس المجتمع الإِسلامي فيما بعد، وعلى مر الزمن أخذت طبقة العامة تتبلور حتى إذا حل القرن السادس أصبحت للعامة سمات ظاهرة ومعالم بارزة وحدود معروفة، ومن ثم نجد شيوع استعمالها في كتب التاريخ والأدب المؤلفة في هذه
(1) ابن منظور لسان العرب ج 15/321. وانظر عن ورود كلمة (العامة) و (العوام) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي مادة (عم) .