فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 251

وفي رأيي أن خدمة النص بعد ضبطه تكون بالقدر الضروري لحل ما يشكل على القارئ مع الإحالة على مصدر أو مصدرين يفصِّلان ذلك دون إثقال النص المحقق والطغيان عليه. وفيما يلي بيان خطوات المحقق في ضبط النص وخدمته:

الخطوة الأُولى: استكمال توثيق نسبة الكتاب لمؤلفه:

وذلك أن المحقق كان قد اطلع على عنوان المخطوطة واسم مؤلفها على غلاف المخطوطة أو الورقة الأولى منها وتقصّى ذلك في الكتب المعينة بأسماء المؤلفين ومؤلفاتهم قبل أن يعقد العزم على تحقيق الكتاب، ولكنه بعد أن حصل على المخطوطة نفسها يجدر به القيام بدراسة موضوعية لتوثيق نسبة المخطوطة لمؤلفها، وتختلف الطرق الموصلة لهذا الغرض أحيانًا تبعًا للفن الذي تتناوله المخطوطة، فإن كانت في الحديث الشريف فإن المحقق ينظر في أسانيد المؤلف وطبقة شيوخه وقد عرَّفت بهم كتب التراجم التي خَرَّجت ترجمة المؤلفين فيطمئن المحقق إلى صحة نسبة المخطوطة إليه. لكن ذلك لا يكفي أحيانًا فقد يكون لمؤلف آخر معاصر يلتقي معه بنفس الشيوخ وله اهتمام بالفن نفسه. وقد ذكر لي مرة أحد المعنيين بالحديث وجود مجلدة كبيرة من تاريخ ابن أبي خيثمة في المكتبة المحمودية في المدينة المنورة وعند مراجعتي لها تبين أن الأوراق الأولى منها فقط (وعددها 22 صفحة) من تاريخ ابن أبي خيثمة وبقية المجلد من كتاب آخر من كتب المسانيد المتقدمة وقد تداخل الاثنان دون فاصل وكلاهما تبدأ أسانيده بطبقة الإِمام أحمد بن حنبل مما أوهم أنهما كتاب واحد. وإنما يميز ذلك بمعرفة طبيعة المادة التي يتناولها المؤلف وكيفية تنظيمه للكتاب.

إِنَّ مثل هذا الإشكال يتكرر كثيرًا في المجاميع التي تُضَم فيها عدة رسائل فهي تحتاج إلى الفحص الداخلي الدقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت