فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 251

العلاّمة الأنصاري: بيئته الفكرية، وموارده، ومنهجه في كتابه(ذم الكلام)

بيئته الفكرية

لا شك أن تنوع الأفكار والاتجاهات في الحضارة الإِسلامية دليل على غنى الفكر الإِسلامي، وخصوبة الحياة الفكرية التي ولدها الإِسلام حين احتضن ألوانًا عديدة في العقائد والفقه.

والأنصاري يمثل الاتجاه السلفي الذي دعمه المحدثون بمادتهم الحديثية الواسعة وبمنهجهم في التصنيف الذي استقر على مر الأيام، وترسمه الخلف عن السلف، وهو منهج يتمثل في ترك الأحاديث والآثار تعبر عن أفكارهم دون أن يتدخلوا كثيرًا في التعليق والشرح معتمدين على تنظيم ترك الأحاديث والآثار تحت عناوين دالة تعبر عن مقاصدهم، وهذا المنهج يوضح مدى استيعابهم للمشاكل الفكرية التي واجهتهم ومدى قدرتهم على تخطيها دون اللجوء إلى الجدل وعلم الكلام.

ولا شك أنهم اهتموا بالمحافظة على الإِسلام بنقاوته الأولى، ومن ثم فقد هاجموا بعنف المتكلمين والفلاسفة، أما موقفهم العنيف من مدرسة الرأي فهو يعبر أيضًا عن رغبتهم الشديدة في التزام السنة دون اللجوء إلى القياس أو الرأي إلا عند الضرورة القصوى وهذا القدر الذي قبلوه يفسر موقفهم الحسن من مدرسة الإِمام الشافعي الفقهية وثناءهم على مؤسسها، ويبدو ذلك واضحًا عند الأنصاري في مؤلفه (ذم الكلام وأهله) حيث أحسن الثناء على الشافعي وأورد عنه 27 رواية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت