ورغم فائدة المواد العلمية التي يتلقاها طالب الدراسات العليا في السنة التحضيرية، والتي تستهدف تعميق تخصصه وتوسيع اطلاعه على حدود موضوعه ومصادره، كما تستهدف إبراز شخصيته وتنمية موهبة النقد عنده ومعالجة جوانب النقص في ثقافته العلمية ومادته اللغوية، فإن الاهتمام الكبير ينبغي أن يوجه نحو البحوث التي يقوم بها الطالب بإشراف الأساتذة المختصين الذين يدرسونه. إن إغفال البحوث الصغيرة المعدة وفق المنهج العلمي يجعل الطالب غير مؤهل لكتابة الرسالة ويعرضه في الغالب إلى الفشل.
وفيما يلي عرض وجيز لمراحل كتابة (الرسالة الجامعية) :
إن أول ما يواجه طالب الدراسات العليا هو اختيار الموضوع الذي يسجله لرسالة الماجستير أو الدكتوراه، واختيار الموضوع الصالح ليس عملًا سهلًا بل يحتاج إلى الاطلاع الواسع المتخصص، إذ إن الموضوع المختار يقرر عادة نجاح أو فشل الطالب في كتابة الرسالة في الوقت المحدد، وقد يتعثر الطالب في دراسته ولا يستطيع إنجازها لأنه لم يحسن اختيار الموضوع ابتداءً، وأحيانًا أخرى يتمكن من إنجازها ولكن بعد الوقت المحدد له بفترة طويلة. وفي العادة يصعب أن ينفرد الطالب باختيار الموضوع الصالح وينبغي أن يشاركه الرأي المشرف الذي يختاره الطالب عادة في فترة تسجيل الموضوع، وهذا أمر ضروري لأن المشرف ينبغي أن يوافق على الموضوع وأن تكون له رغبة في متابعته وتوجيهه، فلا بد أن تنعقد الصلة بين المشرف والطالب قبل تسجيل الموضوع ليكون بينهما تجاوب، كما يكون هناك تجاوب بين الموضوع وطبيعة تخصص المشرف وأولاعه.