فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 251

تدل موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد على سعة اطلاعه على كتب الثقافة العربية الإِسلامية فقد وقف الخطيب على مكتبة ضخمة غذّتها أقلام العلماء عبر القرون الإِسلامية الأولى بالألوف من المصنفات التاريخية والأدبية والتشريعية، ورغم أن هذا التراث الثقافي الضخم يدعو للإعجاب والانبهار، فإنه قد يفقد الباحث الثقة بإمكان استيعابه والاستفادة منه، ولا شك أن عددًا غير قليل من الباحثين قد شعر يومًا ما بذلك وربما قعد بعضهم عن متابعة البحث والدراسة يتملكه شعور بالعجز والإخفاق أمام هذه المكتبة العربية الفريدة من نوعها، والتي تمثل في أضخم محتوياتها رصيد العلماء في القرون الأولى التي ازدهرت خلالها الحضارة الإِسلامية.

لكن الخطيب البغدادي يمثل علمًا شامخًا يمتلك الرغبة والقدرة؛ الرغبة في العلم والشغف في النهل من ينابيعه، والقدرة على الفهم والاستيعاب من ناحية والعطاء الثرّ من ناحية أخرى.

ونظرًا لإِقباله على طلب العلم منذ مرحلة الطفولة، حتى الشيخوخة، فإنه تمكن من الإحاطة بجوانب الثقافة العربية الإسلامية بتأن وروية ودقة وشمول قلما أتيحت إلا لأمثاله من الأفذاذ المعدودين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت