وقد أعانه وسطه العائلي حيث دفعه والده إلى طلب العلم كما أعانته البيئة الثقافية في بغداد حيث برز في عصره عدد من العلماء الكبار والمحدثين الأجلاء الذين كانوا يمتلكون العديد من المصنفات في جوانب ثقافية متنوعة، فأكثر الخطيب الرواية عنهم وأخذ عنهم المصنفات التي كانوا يمتلكون حق روايتها سماعًا وإجازة.
وعنى بجمع الكتب في فنون الثقافة السائدة في عصره، فكانت عنده مكتبة غنية، وقد سجل محمد بن أحمد المالكي عناوين بعض الكتب التي احتوتها هذه المكتبة في كراسة فبلغت 474 كتابًا ما بين سفر كبير وكتاب متوسط وجزء صغير، وتتعلق بعلوم القرآن والفقه والحديث والتاريخ والأدب وعلوم اللغة العربية.
وما ذكره المالكي يقتصر على أسماء الكتب التي انتقاها الخطيب من خزانته ليحملها معه عندما اضطر لمغادرة بغداد إلى دمشق، ولا شك أنه كان في حالة من القلق والخوف والعجلة وهو يحمل هذه الكتب في ظروف السفر الصعبة في عصره، سواء من حيث الوسائط البدائية للتنقل أو الأخطار التي تهدد المسافر.
لكن شغف الخطيب بالعلم وحبه للكتاب دفعه إلى تحمل العناء فلم يغادر بغداد إلا ومعه نخبة من نفائس مكتبته، ولكن لا شك أنه ترك نفائس أخرى كثيرة في خزانته التي يبدو أنها كانت إحدى خزانات الكتب المهمة ببغداد، فاستحقت أن يشير إليها ابن الجوزي في المنتظم (1) .
(1) ابن الجوزي المنتظم 8/ 269.