فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 251

ومن المؤسف أن الخطيب البغدادي لم يؤلف ثبتًا بأسماء الكتب التي احتوتها مكتبته، ولم يؤلف ثبتًا في الكتب التي تملك حق روايتها بالسماع أو الإجازة، ولكن يمكن من دراسة موارده معرفة العديد من الكتب التي اطلع عليها وأفاد منها سواء تلك التي سجل المالكي عناوينها أو التي بقيت ببغداد بعد خروج الخطيب منها إلى دمشق. إذ لا شك في أن الخطيب حاول أن يحوز نسخًا من الكتب التي تملك حق روايتها من شيوخه بالسماع أو الإجازة.

وهو عندما ينقل عنها يذكر الأسانيد إلى المصنفين وقلما يسمي الكتب التي يقتبس منها، ولكن مقارنة المقتطفات بالكتب المطبوعة والمخطوطة التي وصلت إلينا من ناحية، ومعرفة مجتمع الأسانيد وكون من تجتمع عنده عرفت له مؤلفات ولو كانت مفقودة في عصرنا هي التي مكنتني من تسمية الكثير من أسماء المصادر التي اعتمد عليها على سبيل الجزم أحيانًا، والاحتمال أحيانًا أخرى.

لقد أفاد الخطيب من مكتبته في تأليف كتابه (تاريخ بغداد) كما يتضح من دراسة موارد هذا التاريخ العظيم، حيث إن كثيرًا من الاقتباسات فيه أخذت من كتب كانت بحوزته وسماها المالكي في قائمته.

ونظرًا لأنني قمت بدراسة موارد تاريخ بغداد بصورة مفصلة في رسالتي للدكتوراه فسوف أحاول في خلال هذا المختصر أن أبين أهمية هذه الموارد من خلال دراستي تلك ومتابعتي المستمرة بعدها، لأنني لا زلت أحس بأن تلك الدراسة التي أخذت مني وقتًا طويلًا لا بد من تغذيتها بروافد جديدة من التحليل والاستنتاج ولا بد من إضافات فكرية مستمرة تملأ ما يمكن ملؤه من فراغ في تاريخنا الثقافي العريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت