يقدم الكتاب تفاصيل عن فتوح الشام ويبدأ بوصف كيفية مشاورة الصديق - رضي الله عنه - لكبار الصحابة في عزمه على فتح الشام ويسجل آراء عدد منهم، ثم يعرض بتفصيل إلى استنفار الصديق للمسلمين وكيفية قدومهم إلى المدينة ويركز على قدوم أهل اليمن، ويصف كيفية توديع أهل المدينة للحملات المتعاقبة ووصايا الصديق لقادتها وردودهم عليه، وهي تعكس دوافعهم للمشاركة في الحملات وتوضح ارتباط ذلك بفريضة الجهاد وإحساسهم بمسؤولية الدعوة إلى الإسلام، وهي أقوى رد على مزاعم القائلين بالدوافع الاقتصادية في تفسير حركة الفتح الإسلامي. ثم يعرض المعارك التي دارت في الشام دون أن يرتب ذلك على السنين وإن كانت بعضها متعاقبة، فهو قلما يهتم بتواريخ الأحداث وإن كان قد سجل بعضها في ثنايا الروايات (1) .
وقد حفظ عددًا كبيرًا من الرسائل المتبادلة بين الصديق - رضي الله عنه - وقادته ثم بين عمر - رضي الله عنه - وقادته، وكثير من هذه الكتب والرسائل لم ترد في المصادر التاريخية الأخرى كما يدل على ذلك مقارنتها مع كتاب (مجموعة الوثائق السياسية) (2) لمحمد حميد الله. لكن بعض هذه الرسائل أوردته المصادر الأخرى ولكن من طريق أخرى وليس من طريق الأزدي ونجد أن التطابق تام بين نص (كتاب أبي بكر إلى أهل اليمن في جهاد الروم) عند الأزدي ونص الكتاب كما ورد في مجموعة الوثائق
(1) فتوح الشام ص 66، 93، 97، 98، 106.
(2) إن استيعاب المؤلف الفاضل للمصادر المختلفة عند تخريج الوثائق يغني عن المقارنة مع المصادر نفسها، وينبغي التنويه هنا إلى ضرورة إضافة الكتب والرسائل التي أوردها الأزدي في فتوح الشام إلى (مجموعة الوثائق السياسية) حيث لم يستعمله المؤلف بين مصادره رغم أنه طبع منذ عام 1854م.