فعل محققو تاريخ دمشق لابن عساكر. ويبدو لي أن ذلك ليس بلازم دائمًا وأن الأوفق التفصيل فإن كان المؤلف قد وضع كتابه بشكل أجزاء ذات وحدة موضوعية فيحافظ عليها، أما إذا كانت التقسيمات لغرض تدريسي محض ويؤدي الحفاظ عليها إلى تفكك الموضوع فلا جدوى منها، ولا بأس من تداخلها مع الإشارة في الحواشي إلى الانتهاء من كل جزء وبداية الجزء الآخر. خاصة وأن معظم المخطوطات كتبها الورّاقون والنساخ وليس المؤلفين وهي تختلف في ترتيب أجزائها وعددها كما حدث مثلًا في النسخ التي وصلت إلينا من تاريخ الإِسلام للحافظ الذهبي.
إذا توفر من المخطوطة نسخ عديدة فتقابل النسخ الأصلية (وهي أقدم النسخ التي لم تُنقل عن بعضها أو التي يتوفر فيها أكبر قدر من الشروط المذكورة في موضوع جمع النسخ) . وطريقة المقابلة أن يختار أجود النسخ أولًا فتقابل مع النسخة الأم التي اعتمدت في النسخ وتثبيت الاختلافات في الحواشي، وعادة يرمز لكل نسخة برمز يرتبط باسم المكتبة التي جلبت منها وتوضح الرموز في مقدمة التحقيق ثم يُصار إلى مقابلة نسخة أخرى وتثبيت الاختلافات في الحواشي أيضًا، وعند المقابلة سيتمكن المحقق من ضبط الألفاظ والأعلام التي أشكلت عليه عند النسخ فيعيد كتابتها بقلم الحبر ويشير في الحاشية إلى أنه ضبطها من النسخة الفلانية إذا كان ما أشكل عليه بسبب اختلال في الأصل وليس بسبب قصوره في قراءتها، وكذلك ستمكنه المقابلة من ملء الفراغات التي تركها عند النسخ بسبب انطماس بعض الكلمات أو الأسطر بفعل الرطوبة أو سقوط حبر عليها وغير ذلك من العوامل.
وينبغي في هذه الحالة أن يعين النسخة التي ملأ منها الفراغات.