وكذلك فإن المقابلة قد تكشف له وقوع اختلال في النسخة الأم إما بتحريف أو تصحيف أو سقط أو تداخل في العبارات أو تقديم وتأخير أو قلب لأسماء الرواةبتقديم اسم الأب على اسم الابن أو اضطراب في ترتيب النسخة وتقديم فصل على آخر أو باب على آخر أو نتيجة على مقدمة، وهذا معظمه يرجع إلى جهل النساخ أو سرعتهم في الكتابة أو رداءة خطهم. فيثبت المحقق الصواب في المتن ويشير في الحاشية إلى ما في الأصل وما اعتمده في التصحيح من النسخ، وقد يضطر إلى الرجوع إلى المصادر الأخرى للتثبت من عَلَم أو لفظ فيشير إلى هذه المصادر في الحاشية أيضًا.
أما إذا كانت النسخة الأم بخط المؤلف فلا يصحح المحقق ما يحسبه خطأ (بل حتى لو تحقق منه) إلا في الحاشية ليبقى نص المؤلف يُمَثِّل مستواه الأدبي والعلمي.
مقابلة النسخة الفريدة:
وعندما لا تتوفر للمحقق إلا نسخة واحدة بعد استنفاد الطاقة في التفتيش عن نسخ الكتاب فإنه يعتمدها في النسخ ويقابلها مع النصوص المقتبسة عنها في المؤلفات اللاحقة فبعض الكتب صارت أصولًا وأمهات للمؤلَّفات اللاحقة في نفس فنها فاقتبست منها. وكذلك إذا كانت المخطوطة تنقل عن أصول أقدم وصلت إلينا فإن هذه النصوص التي اقتبستها تقابل بما في الأصول الأقدم، وكذلك فإن بعض المصنفات التي في فن واحد - كالحديث أو التراجم - تشترك في كثيرة من الروايات وتلتقي في الأسانيد بتمام أو نقصان أو زيادة، فمثلًا طبقات ابن سعد وكتاب المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي وهما في فن واحد ومتعاصران نجد اشتراكًا في كثير من الروايات بينهما فيمكن اعتماد ذلك في المقابلة.
إن عملية تجميع النصوص المقتبسة عن المخطوطة ما هي إلا