أما بالنسبة لمتون الأحاديث والروايات فقد بين الاختلافات في الألفاظ بين متون الحديث المروي من طرق متعددة (1) كما أشار إلى غرابة بعض الأحاديث (2) وقد يبين علل الحديث (3) أو يذكر صحته معتمدًا على تصحيح أئمة الحديث السابقين له (4) أو يوضح معنى الرواية (5) أو يكشف ما يقع في الحديث من اضطراب ومخالفة لروايات الثقات (6) .
ورغم أن الأنصاري تابع المحدثين في منهجهم في التأليف فترك النصوص تعبر عن مراده مرتبًا إياها تحت عناوين دالة، لكنه أحيانًا يطلق لقلمه العنان ليعبر عما يجيش في نفسه من آراء وعواطف وخاصة عندما يتعرض للمخالفين (7) ، والحق أنه يعبر عن ذلك، بأسلوب بليغ محكم ولغة عالية تدل على تمكنه من العربية وعلو باعه في آدابها. وختامًا فإن عصر الأنصاري يمثل المرحلة الأخيرة في تألق الحديث وعلومه حيث برز فيه خاتمة المحدثين العظام والجهابذة النقاد ثم خفت صوتهم وضعف علماؤهم حتى تجدد نشاطهم على يد رجال القرن الثامن الموسوعيين مثل ابن تيمية وابن القيم والذهبي ثم ابن حجر العسقلاني في القرن التاسع الهجري.
(1) ذم الكلام ق 71 أ.
(2) المصدر السابق 67 أ.
(3) المصدر السابق 41 أ.
(4) المصدر السابق 47 ب.
(5) المصدر السابق 33 ب.
(6) المصدر السابق 34 أ.
(7) المصدر السابق ق 144 أ - 49 أ - ب.