فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 251

وكان الأنصاري يقرن بين الإمامين الشافعي، وأحمد بن حنبل في أجوبته في الفقه، فيوافق قول الشافعي تارة، وقول أحمد تارة أخرى، وإن كان الغالب عليه اتباع الحديث كما يقول ابن تيمية (1) .

وكذلك فإن موقف المحدثين ومنهم الأنصاري حسن من الأوزاعي إمام أهل الشام المعروف بانتصاره للسنة ومدرسة الحديث.

وقد اقتبس الأنصاري عن الأوزاعي في 20 موضعًا في كتابه (ذم الكلام) ، كما اقتبس عن الإمام مالك في 6 مواضع، وأثنى عليه، واقتبس عن الليث بن سعد فقيه المصريين 15 رواية، ومعروف بالطبع أن مدرسة الليث قريبة من مدرسة الإِمام مالك من حيث الاهتمام بالنص وتقديمه على الرأي والقياس.

ورغم استقرار مدرسة الرأي، وإكثار تلاميذ أبي حنيفة، وخاصة محمد بن الحسن الشيباني من الاعتماد على الحديث، فإن الانطباع الذي ولدته المدرسة في بداية نشوئها في أذهان أسلاف المحدثين - المعاصرين لها- بسبب توسعها في القياس والرأي استمر يؤثر على نظرة خلفهم إلى هذه المدرسة وذلك ظاهر في ذهنية الأنصاري التي تمثل نظرة المحدثين في القرن الخامس الهجري، ولا شك أن قراءة خلف المحدثين لكتب أسلافهم يجعلهم يتأثرون بأقوالهم ومواقفهم خاصة وأنهم يحظون باحترامهم وتقديرهم الكبير بسبب وحدة المدرسة.

وإذا كان النزاع بين مدرستي النص والرأي قد أخذ هذه الأبعاد، فإن الخلافات بين المحدثين الملتزمين بعقيدة السلف والأصوليين الآخرين الذين اعتمدوا على علم الكلام في بناء أصول الدين، يبدو أوسع وأعنف لأسباب تاريخية وموضوعية معًا.

(1) سعيد الأفغاني - شيخ الإِسلام الأنصاري (ص 97 - 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت