بعده"سَاءَ مثلًا القومُ"ولم يُضرب إلا لواحد؟
قلتُ: المَثَلُ في الصُّورة وإن ضُرب لواحد، فالمرادُ به كفًارُ مكة كُلُّهم، لأنهم صنعوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، بسبب ميلهم إلى الدنيا، من الكيد والمكر، ما يُشبه فعل"بلعام"مع موسى.
أو أنَّ"سَاءَ مثلًا القَوْمُ"راجعٌ إلى قوله تعالى (ذَلِكَ مثَلُ القَوْمِ"لا إلى أول الآية."
48 -قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ كالأنْعَام بَلْ هُمْ أَضَلُّ. .) .
إن قلتَ: كيف جمع بين الأمرين؟
قلتُ: المرأد بالأول تشبيهه بالأنعام، في أصل الضلال لا في مقداره، وبالثاني في بيان مقداره. وقيل: المرادُ بالأول التشبيه في المقدار أيضًا، لكنْ المرادُ به طائفة، وبالثاني أخرى، ووجهُ كونهم أضلُّ من الأنعام، أنها تنقاد لأربابها، وتعرف من يُحسنُ إليها، وتجتنبُ ما يضرُها. . وهؤلاء لاينقادون لربهم، ولا يعرفون إحسانه إليهم، من