إن قلت: لمَ قال"بياتًا"ولم يقل: ليلًا، مع أنه أكثرُ استعمالًا، وأظهرُ مطابقةً مع النَّهار؟
قلتُ: لأنَّ المعهود في الاستعمال، عند ذكر الِإهلاكِ والتهديد، ذكرُ البَيَاتِ، وإن قُرِنَ به النَّهار.
12 -قوله تعالى: (ألاَ إِنَّ لِلَّهِ مَا في السَّمَوَاتِ وَالْأرْض. .) الآية.
قاله هنا بلفظ"ما"ولم يكرِّرْه، وقاله بعدُ بلفظ"مَنْ"وكرَّره، لأنَّ"ما"لغير العقلاء، وهو في الأوَّل المالُ، المأخوذُ من قوله تعالى:"لافْتَدَتْ بِهِ"، ولم يكرِّر"ما"اكتفاءً بقوله قبله:"وَلَوْ أنَّ لكلِّ نفْسِ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لافْتَدَت بِهِ".
و"مَنْ"للعقلاء، وهم في الثاني قومٌ آذَوْا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فنزل فيهم"ولا يَحْزُنْكَ قولُهُمْ"وكرَّر"مَنْ"لأن المرادَ مَنْ في الأرض، وهم القومُ المذكورون، وإنما قدَّم عليهم"مَنْ في السَّماء"لعُلوِّها، ولموافقة سائرِ الآيات،