وعكس بعدُ في قوله"وآتاني منه رحمةً"وفي قوله"ورزقني منه رزقًا حسنًا"ليوافق كلٌّ منهما ما قبله، إذِ الأفعال المتقدمة هنا وهي:"ترى، ونرى، ونظنُّ"لم يفصل بينها وبين مفاعيلها جار ومجرور، والفعلُ المتقدِّم بعدُ، وهو"كان"في الثاني و"نَفْعَلَ"في الثالث، فَصَل بينه وبين مفعوله جار ومجرور، إذ خبرُ"كان"كالمفعول.
فإن قلتَ: لمَ قال في الأوَّلَيْن"وآتاني"وفي الثالث
"ورزقني"؟!
قلتُ: لأنَّ الثالث تقدَّمه ذكرُ الأموال، وتأخَّر عنه قولُه"رزقًا حسنًا"وهما خاصَّان، فناسبهما قولُه"ورزقني"بخلاف الأوَّليْن فإنه تقدَّمهما أمور عامة، فناسبها قوله،"وآتاني".
8 -قوله تعالى: (وَيَا قَوْمِ لَا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أجْرِيَ إِلّاَ عَلَى اللَّهِ. .) .