.... فهُمْ رِضًا وهُمُ عَدْلُ (1)
وأمَّا رأسُ هذا العلمِ ومُقتدَى القومِ الخليلُ بنُ أحمد (2) - رحمه الله - فلهُ في هذِه الكلماتِ مذهبٌ، فعندَه أنَّ هِجانًا واحدٌ معَ الواحدِ، جمعٌ معَ الجمعِ، وأنَّه عنده في الجميعِ بمنزِلةِ: ظِرَافٌ.
قال الفَارِسِيُّ (3) - رحمه الله: كأنَّهم كسَّرُوا فِعالًا على فِعالٍ، كما كسَّروا فُعْلًا على فُعْلٍ، في قولِهم: فُلْكٌ للواحِدِ والجمعِ، قال: فالحركة الَّتي في: «هِجَان» للجمعِ ليستْ الَّتي في المفردِ.
فإنْ ألحقْنَا هذا بما ذكرنَاهُ وأدخلنَاهُ في بابِهِ على اختلافِ مذاهِبِهم، توجَّهَ؛ لكونِه مسمُوعًا في هذا الحديثِ.
أو تَجْعَلُ: «رَدَاحًا» مصدرًا، كالذِّهابِ والثَّباتِ والطَّلاقِ والكمالِ، فيكونُ خبرًا للعُكُومِ، كما قالُوا: قومٌ عَدْلٌ، ورِضًا، على قولِ بعضِهم: إنَّها مصادرُ.
أو يكونُ على طريقِ النِّسبةِ والإضافةِ، أي: عُكومُها ذاتُ رَدَاحٍ، كما قال الخليلُ (4) - رحمه الله - تعالى في قولِه تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا} [المزمل: 18] أي: ذاتُ انْفِطارٍ.
(1) جزء من عجز بيت من بحر الطويل، وهو لزهير بن أبي سلمى، وتمامه:
متَى يَشتجِرْ قومٌ بَقْلُ سَرَواتُهمْ ** همُ بيننا فَهُمْ رضًا وهُمُ عَدلُ
ينظر: «شرح ديوان زهير» لثعلب (ص: 107) .
(2) ينظر: «الكتاب» لسيبويه (3/ 639) .
(3) «التعليقة على كتاب سيبويه» للفارسي (4/ 112) .
(4) ينظر: «شرح كتاب سيبويه» للسيرافي (2/ 376) ، و «التعليقة على كتاب سيبويه» للفارسي (1/ 247) .