ومنهُ حديثُ أبي بكرٍ: إنَّ مِمَّا صَغَرَ عِندِي هذا الفَتْحَ وعَثَّثَهُ (1) عليَّ: بكاءُ الحيِّ على القتِيلِ (2) . قال ثابتٌ: أي: أفسدَهُ، وأصلُهُ: مِنَ العُثَّةِ، وهِيَ السُّوسَةُ، يُقالُ: عَثَّتْ الصُّوفَ، إذا أكَلَتْهُ.
قَالَ الفَقِيهُ القَاضِي [أَبُو الفَضْلِ] (3) - رضي الله عنه:
فعلَى هذَا أيضًا، يَصِحُّ معنى: «تَعِثُّ» (4) ، أي: تأكلُ أكلَ فسادٍ كما تفعلُ السُّوسَةُ.
وقولُها في روايةِ الزُّبيرِ: «تُفْسِدُ مِيرَتَنَا تَقْشِيشًا (5) » ، فمعناهُ عندي قريبٌ مِنَ الأوَّلِ، أي: لا تُفسِدُ ميرتَنَا بالنَّقلِ والخيانةِ والاحتجانِ (6) والإسرافِ في أكلِها.
قال الخليلُ: (أقَشَّ القومُ، وأنْقَشُوا) (7) : إذا اختَلَطُوا.
(1) في المطبوع: «وغثته» .
(2) في المطبوع: «القبيل» ، والأثر ذكره ثابت السرقسطي في «الدلائل في غريب الحديث» (1/ 378) ، ولم أهتد إليه مسندًا.
(3) ليس في (ع) ، (ك) .
(4) في المطبوع: «تغث»
(5) كذا في (ب) ، والمطبوع: «تقشيشا» ، بالقاف، وفي باقي النسخ: «تفشيشا» ، ولعل ما أثبته الصواب؛ فهو المناسب للمادة اللغوية التي سيذكرها عن الخليل وابن دريد في معجميهما.
(6) الاحتِجانُ: جمعُ الشَّيْءِ وضمُّه إِلَيْكَ، وَهُوَ افْتِعال مِنَ المِحْجَن. «لسان العرب» (حجن) (4/ 48) .
(7) كذا في (ب) ، والمطبوع: «أقش القوم وأنقشوا» ، وفي باقي النسخ: «أفش القوم وأنفشوا» ، ولم أجد هذا النص للخليل في كتاب «العين» .