فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 353

بأسانِيدِهم- عن عِكْرِمَةَ- يرفَعُهُ-: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانتْ فِيه دُعَابَةٌ. /

وذلِكَ أنَّ معَ المَزْحِ والانبِساطِ، التَّحبُّبَ والقَبُولَ- لاسِيما مع الأهلِ والأصحابِ- وقد مُدِحَ بمثلِهِ الأشرافُ والكِرامُ، كما قال الشَّاعرُ (1) :

هُوَ الظَّفِرُ المَيْمُونُ إِنْ رَاحَ أَوْ غَدَا ... بِهِ الرَّكْبُ وَالتِّلْعَابةُ المُتَحبِّبُ

ويُحكى مثلُه عن جماعةٍ من الصَّحابةِ والأئمَّةِ مثلُ عليٍّ، وابنِ ثابِتٍ، وابنِ سِيرِين، / والشَّعبيِّ، وغيرِهم (2) ، ولا أعلم أحدًا منع الدُّعابَةَ مع الأهلِ والانبساطِ مع الحامَةِ (3) وأهلِ البيتِ؛ وقد قال عُمرُ - رضي الله عنه: ينبغِي للرَّجلِ أن يكونَ في أهلِهِ كالصَّبيِّ، فإذا التُمِسَ ما عندَه وُجِدَ رجُلًا (4) . /

(1) البيت من الطويل، وهو للعجير السلولي، ومعنى البيت: أنه يصف إقباله في متصرفاته، وأن المناجح والسعادات في رفاقه ولاحقة لمطالبه ومباغيه، والميامن تترفرف على جوانب آرائه وأهوائه، ثم هو حسن البشر، لين العريكة، ضحاك لعوب. ينظر: «ديوان الحماسة» (ص 178) ، و «شرح ديوان الحماسة» للتبريزي (2/ 282) .

(2) ينظر: «أدب الكاتب» لابن قتيبة (ص: 11) .

(3) الحامة: القرابة. ينظر: «الزاهر في معاني كلمات الناس» (1/ 254) .

(4) لم أهتد إليه مسندًا، وينظر: «الأمثال» لابن سلام (ص: 159) ، و «تعليق من أمالي ابن دريد» (ص: 160) ، و «مجمع الأمثال» (2/ 134) ، و «المستقصى في أمثال العرب» (2/ 228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت