صوت حزين وشكوى
(و قد قالت أمامةُ هل تعزّى ** فقلتُ أُمَيْمُ قد غُلِبَ العَزاء)
(إذا ما العَيْنُ فَاضَ الدّمعُ منها ** أَقُوْلُ بها قَذًى وهُوَ البُكَاءُ)
(لَعَمْرُكَ ما رأيتُ المَرْءَ تَبْقَى ** طَرِيقَتُهُ وإنْ طالَ البَقَاءُ)
(على رَيْب المَنُونِ تَدَاوَلَتْهُ ** فَأَفْنَتْهُ وليس لها فَناءُ)
(إذا ذهب الشبابُ فبانَ منهُ ** فليس لما مضى منه لقاءُ)
(يَصَبُّ إلى الحياة ويَشْتَهِيهَا ** وفي طُولِ الحياة له عَناءُ)
(فمنها أنْ يُقَادَ به بَعِيرٌ ** ذلولٌ حين يهترشُ الضراءُ)
(و منها أن ينوءَ على يديه ** ويَظْهَرَ في تَرَاقِيهِ انْحِنَاءُ)
(و يأخذه الهُداجُ إذا هداهُ ** وليدُ الحيِّ في يده الرّداءُ)
(و ينظرُ حوله فيرى بنيه ** حِواءً مِنْ ورَائِهِمُ حِوَاءُ)
(و يَحْلِفُ حَلْفَةً لِبَنِي بَنيه ** لأمسوا مُعطِشين وهم رواءُ)
(و يأمرْ بالجمال فلا تعشّى ** إذا أمْسَى وإنْ قَرُبَ العَشَاءُ)
(تَقُولُ له الظَّعِينَةُ أَغْنِ عَنِّي ** بعيرك حين ليس به غناءُ)