وقال الحطيئة أيضًا:
البحر: كامل تام
(لمن الدّيارُ كأنَّهنَّ سطور ** بلوى زرودَ سفى عليها المورُ)
(نُؤْيٌ وأَطْلَسُ كالحمَامَةِ مَاثِلٌ ** و مُرَفَّعٌ شُرُفَاتُهُ مُحْجُورُ)
(كالحَوْضِ ألْحَقَ بالخَوالِفِ نَبْتُهُ ** سبطٍ عليه من السَّماك مطيرُ)
(لأسيلة الخدّين خرعبةٍ لها ** مسكٌ يعلُّ بجيبها وعبيرُ)
(و إذا تَقُومُ إلى الطِّرَافِ تَنَفَّسَتْ ** صعدًا كما يتنفَّسُ المبهورُ)
(فتبادرت عيناك إذْ فارقتها ** يومًا وأنت على الفراقِ صبورُ)
(يا طُولَ لَيْلِكَ لا يَكَادُ يُنِيرُ ** جرعًا وليلك بالجريب قصيرُ)
(وصريمةٍ بعد الخلاج قطعتها ** بالحَزْمِ أو جَعَلَتْ رَحَاهُ تَدُورُ)
(بِجُلالَةٍ سُرُحِ النَّجَاءِ كأنّها ** بَعْدَ الكَلالَةِ بالرِّدَافِ عَسِيرُ)
(ورعت جنوب السَّدر حولًا كاملًا ** والحزنَ فهي يزلُّ عنها الكورُ)
(فبنى عليها النِّيَّ فهي جلالةٌ ** ماإنْ يُحِيطُ بِجَوْزِها التَّصدير)
(وكأنَّ رحلي فوق أحقبَ قارحٍ ** بالشَّيِّطَيْن نُهَاقُهُ تَعْشِيْرُ)
(جَوْنٌ يُطَارِدُ سَمْحَجًَا حَمَلَتْ له ** بعوازب القفرات فهي تزورُ)
(وكأنّ نقعهما ببرقة ثادقٍ ** ولوى الكثيبِ سرادقٌ منشورُ)
(يَنْحُو بِها مِنْ بُرْقِ عَيْهَمَ طامِيًا ** زرقَ الحمام رشاؤهن قصيرُ)