وقال أيضًا:
البحر: بسيط تام
(إنَّ الخَلِيطَ أجَدُّوا البَيْنَ فانْفَرَقُوا ** و ذاك منهم على ذي حاجةٍ خرقُ)
(لم يطلعوك على ما في نفوسهمُ ** و لم يكن لكَ في أَيْمانِهم عَلَقُ)
(شَكَو قليلًا بأمْرٍ ثمَّ سَرَّحَهُمْ ** جذبُ القرينة و الأهواءُ فانصفقوا)
(كانوا بلَيْلِ عَصَاهُمْ وهْيَ واحِدَةٌ ** فأصبحوا وعصاهم غدوةً شققُ)
(بَعْدَ المُدَمَّنِ مِنْهُمْ والحُلُولِ لهم ** و سامِرُ الحَيِّ يُدْعَى وَسْطَهُمْ خِرَقُ)
(و الدّهر ليس بمأمونٍ تخالجهُ ** على الأحبّة والأهواءُ تنصفقُ)
(خافوا الجَنَان وفَرُّوا مِنْ مُسَوَّمَةٍ ** يلوى بأعناقها الكتّانُ والأبقُ)
(فأصْبَحَ الحَيُّ يُحْدَى بين ذي أُرُلٍ ** وبين أسْفَلَ وادي دَوْمَةِ الحِزَقُ)
(مُنَكِّبِينَ أُفاقًا عن أَيَامِنِهِم ** وعَنْ شمائلِهِم ذو الغِينَةِ القَرِقُ)
(تبعتهمْ بصري حتى تضمنهُم ** من الجُمَادِ ووادي الغابةِ البُرَقُ)
(و في الظعائِنِ لَوْ أَلْمَمْتَ بَهْكَنَةٌ ** بالزَّعْفَرَانِ لَعُوبٌ جَيْبُها شَرِقُ)
(لا تَطْعَمُ الزَّادَ إلا أَنْ تُهَبَّ له ** كما يصادى عليه الطاعم السَّنِقُ)
(و لا تأرّى لما في القدر ترصدهُ ** و لاتقوم بأعلى الفجر تنتطقُ)
(ثمّ انصرفتُ بمجذامٍ عذافرةٍ ** سنّ الربيع بها ترعيّةً أنقُ)
(في عازبٍ نام ليلُ السَّاريات بهِ ** مِنَ الأوائلِ وانحلَّت به النُّطُقُ)
(لم يؤذها الصَّيف طوفُ الحالبينَ بها ** و لم تغطّ عليها الجلَّةُ الفنقُ)
(يسري القرادُ عليها ثمّ تزلقهُ ** منها مَغَابِنُ مُسْوَدٌّ بها العَرَقُ)