فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 2970

826-وكان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان من أهل بيته فقالا:

يا رسول الله، هذه الأنصار في المسجد رجالها ونساؤها يبكون عليك، قال: ما يبكيهم؟ قال: يخافون أن تموت، قال: أعطني يدك، قال:

فأخذ بيد علي والفضل رضي الله عنهما، فخرج حتى جلس على المنبر معتمدا عليهما، وعليه عصابة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس، ماذا تستنكرون من نبيكم؟ ألم ينع لكم وينع إليكم أنفسكم؟

أم هل خلّد أحد ممن بعث قبلي فيمن بعثوا إليهم فأخلد فيكم؟ إني لاحق بربي، وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله عزّ وجلّ بين أظهركم تقرأونه مبينا به ما تأتون وما تدعون، فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، وكونوا إخوانا كما أمركم الله عزّ وجلّ، ثم إني أوصيكم بهذا الحي من الأنصار، ألا إن الأنصار بيت الإيمان، ألا من ولي أمرا نصر فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسن الأنصار وليتجاوز عن مسيئهم.

(826) قوله: «وكان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان من أهل بيته» :

أورد هذا الأثر بطوله الحافظ أبو حفص الموصلي في وسيلة المتعبدين [6- ق 2/ 83- 84] وعزاه للمصنف في كتابه هذا.

والرجلان هما: الفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، والخطبة بطولها في الفتوح لسيف- كما في إمتاع المقريزي [14/ 444- 445] ، وسبل الهدى للصالحي [12/ 252] - قال سيف: حدثني سعيد بن عبد الله، عن أبيه قال: لما رأت الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يزداد ثقلا أطافوا بالمسجد، فدخل العباس رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه بمكانهم، ثم دخل عليه الفضل رضي الله عنه فأعلمه بمثل ذلك، فمد يده فتناولوه، فقال: وما يقولون؟

قال: يقولون نخشى أن تموت، فثار النبي صلى الله عليه وسلم فخرج متوكئا على علي والفضل، والعباس رضي الله عنه أمامه، والنبي صلى الله عليه وسلم معصوب الرأس يخط برجله-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت