فهرس الكتاب
-من عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفاته فليحدنا؟ قالوا: لا، قال: هل عندك يا عمر من علم؟ قال: لا، قال العباس: أشهد أيها الناس أن أحدا لا يشهد على النبي صلى الله عليه وسلم لعهد عهده إليه في وفاته، والله الذي لا إله إلّا هو، لقد ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت.
قال: وأقبل أبو بكر من السنح على دابته حتى نزل بباب المسجد، ثم أقبل مكروبا حزينا فاستأذن في بيت ابنته عائشة، فأذنت له فدخل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي على الفراش والنسوة حوله، فخمرن وجوههن، واستترن من أبي بكر إلّا ما كان من عائشة، فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنا عليه يقبله ويبكي ويقول: ليس ما يقول ابن الخطاب شيء، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده، رحمة الله عليك يا رسول الله ما أطيبك حيّا وما أطيبك ميتا، ثم غشاه بالثوب، ثم خرج سريعا إلى المسجد يتوطأ رقاب الناس حتى أتى المنبر، وجلس عمر حتى رأى أبا بكر مقبلا إليه فقام أبو بكر إلى جانب المنبر ثم نادى الناس، فجلسوا وأنصتوا فتشّهد أبو بكر، بما علمه من التشهد، وقال: إن الله تبارك وتعالى نعى نبيكم إلى نفسه وهو حي بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت حتى لا يبقى أحد إلّا الله عزّ وجلّ، قال الله تبارك وتعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى قوله: وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ، فقال عمر: هذه الاية في القرآن! والله ما علمت أن هذه الاية أنزلت قبل اليوم، وقال: قال الله عزّ وجلّ لمحمّد صلى الله عليه وسلم: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ، ثم قال:
قال الله تبارك وتعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، وقال: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ 26 وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ، وقال:
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ، ثم قال:
إن الله تبارك وتعالى عمر محمّدا صلى الله عليه وسلم وأبقاه، حتى أقام دين الله وأظهر أمر الله وبلغ رسالة الله وجاهد في سبيل الله، ثم توفاه الله على ذلك، -