فهرس الكتاب
من فتح بيت المقدس فصار إلى الجابية، سأل بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقره بالشام، ففعل ذلك.
ثم إن بلالا رضي الله عنه رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما آن لك أن تزورني يا بلال؟ قال: فانتبه حزينا، وجاء خائفا، فركب راحلته وقصد المدينة، فأتى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه.
وأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما فجعل يضمهما ويقبلهما، فقالا: يا بلال نشتهي أن نسمع أذانك الذي كنت تؤذن به لرسول الله صلى الله عليه وسلم في السحر، ففعل، وعلا سطح المسجد فوقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلما أن قال: الله أكبر الله أكبر ارتجت المدينة، فلما أن قال: أشهد ان لا إله إلّا الله ازدادت رجتها، فلما أن قال: أشهد أن محمدا رسول الله خرجن العواتق من خدورهن وقالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال فما رؤي يوما أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك اليوم.
893-وقال أبو عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه: قال الحسن بن علي:
قال لي علي رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنح لي الليلة في منامي، فقلت:
يا رسول الله، ما لقيت من أمتك من الأود والكرب! فقال: ادع عليهم، (893) قوله: «وقال أبو عبد الرحمن السلمي» :
هو الإمام العلم، مقرىء أهل الكوفة: عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبوه حبيب من الصحابة، عرض القرآن على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وابن مسعود، فجوّده ومهر فيه، وثبت أن الحسن بن علي رضي الله عنه قرأ عليه. -