فهرس الكتاب
إن الله عزّ وجلّ قد قبل منك سعيك، ائت عمر بن عبد العزيز وقل له:
إن لك عندنا ثلاثة أسماء: عمر بن عبد العزيز، وأمير المؤمنين، وأبو اليتامى، شدّ يدك بالعرّيف، والمكّاس.
قال: فانتبهت، فأتيت أصحابي فقلت لهم: امضوا على بركة الله، وأخذت برأس بعيري وسألت عن رفقة تخرج إلى الشام فمضيت معهم، حتى انتهيت إلى دمشق، فسألت عن منزله، فأنخت ناقتي على باب الدار وأوصيت بها- وذلك قرب انتصاف النهار- فإذا رجل قاعد على باب الدار فقلت له: يا أبا عبد الله استأذن لي على أمير المؤمنين، فقال لي:
ما أمنعك- أو قال: ما امتنع عليك-، ولكني عالم بما كان من شأنه، من تشاغله بالناس، حتى كان الساعة أنت، فإن صبرت وإلا دخلت.
قال: فلما دخلت على عمر بن عبد العزيز قال لي: من أنت؟
قلت: رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فنظرت إليه فإذا نعلاه في إصبعيه، وإذا هو يستقي ماء، فلما رآني، تنحى فألقى نعليه ثم جلس، فسلّمت وجلست فقال: ممن أنت؟ قلت: رجل من أهل البصرة، فقال: ممن أنت؟ فقلت: من بني فلان، قال: كيف البرّ عندكم؟ كيف الشعير؟ كيف الزيت؟ كيف الزبيب؟ كيف التمر؟ كيف البرني؟ كيف السمن؟ حتى عدّ هذه الأنواع، فلما فرغ من هذا عاد إلى المسألة الأولى ثم قال لي:
ويحك جئت لأمر عظيم؟ قلت: يا أمير المؤمنين ما أتيت إلّا بما رأيت، قوله: «لأصلي للحج الذي نويته» : كذا عندنا، ووقع عند ابن أبي الدنيا: لأصلي في الحجر. فعلى روايتنا كأنه عند ذهابه للموسم ولما يحج بعد، وعلى الثانية كأنه عند انقضاء النسك والعودة، والله أعلم.