فهرس الكتاب
إلى المدينة طالبا لعثرته، ملتمسا لغرته ليحظى به عند قريش ويبيعه بعرض من الدنيا يسير ... فأمهله الله، حتى إذا أمكنته الفرصة في نفسه وأيقن أن قد ظفر ببغيته- لأمنه بقوته-، وإشرافه على الغلبة لا يمتري؛ إذ خسف الله به الأرض فساخت قوائم فرسه حتى تغيبت بأجمعها في الأرض وهو بموضع جدد، وقاع صفصف كأنه ظهر صفوان، فارتاب وأي موضع ارتياب، وانتبه ولو عقل لتنبه، وعبر لو اعتبر، ولكن إيثار الهوى يسلب الهدى، فعلم أن الذي أصابه أمر سماوي، فنادى:
يا محمد، فأجابه صلى الله عليه وسلم آخذا بالفضل، ورحمة بعباد الله فقال: ادع ربك يطلق لي فرسي، وذمة الله عليّ أن لا أدل عليك أحدا، فدعا، فوثب جواده كأنه أفلت من أنشوطه، ولم يكن بموضع عثار ولا خبار، ولكن- ومنطقته وتاجه تحقيقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من قبل: كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟.
أخرج قصته في إدراكه النبي صلى الله عليه وسلم البخاري في غير موضع من حديث البراء عن أبي بكر.
انظر: اللقطة، باب- بدون ترجمة- حديث رقم 2439، وتمامه في الأرقام: 3615، 3652، 3908، 3917، 5607.
وأخرجه مسلم بطوله في الزهد، باب حديث الهجرة 2009.
وأخرجاه أيضا من حديث البراء بن عازب.
وأخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، من حديث ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن مالك- ابن أخي سراقة-، عن سراقة.
قوله: «ولم يكن بموضع عثار» :
يعني: لم يكن بالفرس عيب حين عثر، والعثار من عيوب الدواب، يقال:
عثر الفرس عثارا.