فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 2970

لله في كل شيء سلطان ومع كل شيء قدره، وسأله- وكان رجلا داهية وعلم بما رأى أنه سيكون له نبأ- فقال: اكتب لي أمانا، فكتب له صلى الله عليه وسلم، فانصرف وخلف حظّه خلفه وهداه وراء ظهره، والله غالب على أمره.

1089- ومنها: أن أبا جهل عدوّه الذي حاربه واغتر في إطفاء نوره وقلقل في الأرض التثريب عليه، اشترى من رجل طارىء بمكة إبلا فبخسه أثمانها ولوّاه بحقه، فأتى نادي قريش مستجيرا بهم، وراجيا لرفدهم، فذكرهم حرمة البيت، وواجب حق من لجأ إليه، فأحالوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم استهزاء به لقلة منعته عندهم، ولكثرة أعوان عدوّه عليه، فأتاه مستجيرا به، فمضى معه، ودق الباب على أبي جهل، فعرفه، فخرج منخوب العقل، منقسم اللّب، فقال: أهلا بأبي القاسم- قول باخع ذليل- فقال: اعط هذا حقه، قال: نعم، فأعطاه من فوره، وكان الذي لا يصطلى بناره شرارة وجرأة وعتوا، فلما أتى قومه عيّروه فقال:

إني رأيت ما لم تروا، رأيت والله على رأسه تنينا فاتحا فاه، قوله: «وكان رجلا داهية» :

لما وقر في قلبه، ووقع في نفسه من صدق النبي صلى الله عليه وسلم كما بينه شعره لأبي جهل، ومع ذلك أخر إسلامه، فلم يسلم إلّا يوم الفتح، وظهر دهاؤه حين طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب له كتابا.

(1089) قوله: «اشترى من رجل طارىء» :

القصة هاهنا بالمعنى، وقد أخرجها بطولها: ابن إسحاق في سيرته [/ 195] ، ومن طريق ابن إسحاق أخرجها أبو نعيم في الدلائل [1/ 210] رقم 161، والبيهقي [2/ 193] ، وأبو القاسم الأصبهاني كذلك برقم 264.

قوله: «تنينا فاتحا فاه» :

في الرواية: فخرجت إليه وإن فوق رأسه لفحلا من الإبل ما رأيت مثل-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت