فهرس الكتاب
-من عيب ديننا وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وسب آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر، فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم.
قال: فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا ثم جلس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر، وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يغدو، وكانت قبلته الشام، فكان إذا صلى صلى بين الركنين الأسود واليماني، وجعل الكعبة بينه وبين الشام، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمة يصلي وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينظرون، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه مرعوبا، قد يبست يداه على الحجر، حتى قذف الحجر من يده، وقامت إليه رجال من قريش فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ فقال: قمت إليه لأفعل ما قلت لكم البارحة فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل، والله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط، فهمّ أن يأكلني.
قال ابن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذاك جبريل عليه السّلام، لو دنا مني لأخذه.
ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أبو نعيم في الدلائل [1/ 205- 206] رقم 156، والبيهقي كذلك [2/ 190- 191] .
وأخرج أبو نعيم في الدلائل برقم 152، من حديث المعتمر بن سليمان، عن أبيه: أن رجلا من بني مخزوم قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده فهر ليرمي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أتاه وهو ساجد رفع يديه وفيها الفهر ليدمغ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبست يده على الحجر، فلم يستطع إرسال الفهر من يده، فرجع إلى أصحابه، فقالوا: أجبنت عن الرجل؟ قال: لم أفعل ولكن هذا في يدي لا أستطيع إرساله، فعجبوا من ذلك، فوجدوا أصابعه قد يبست على الفهر، فعالجوا أصابعه حتى خلصوها، وقالوا: هذا شيء يراد، مرسل.