فهرس الكتاب
1117- ومن ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم إلى سوق المدينة، فأمر الناس بالمعروف، وأخبرهم فيما يأتون ويذرون، ورجل خلفه يقال له الحكم بن أبي العاص، كلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر تمثل به (1117) قوله: «الحكم بن أبي العاص» :
هو ابن عبد شمس القرشي، الأموي، والد مروان بن الحكم، وعم عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال ابن سعد: أسلم يوم الفتح، وسكن المدينة، ثم نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف.
قال ابن عبد البر في الاستيعاب: اختلف في السبب الموجب لنفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه، فقيل: كان يتحيل ويستخفي ويتسمع ما يسره النبي صلى الله عليه وسلم إلى كبار الصحابة في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين، فكان يفشي ذلك عليه، وكان يحاكيه في مشيته وبعض حركاته إلى أمور غيرها كرهت ذكرها، ثم أخرج بإسناده إلى عثمان بن حكيم، قال: حدثنا شعيب بن محمد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل عليكم رجل لعين، قال عبد الله: وكنت قد تركت عمرا يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أزل مشفقا أن يكون أول من يدخل، فدخل الحكم بن أبي العاص.
وقال الحافظ في الإصابة: روينا في جزء بن بخيت من طريق زهير بن محمد، عن صالح بن أبي صالح قال: حدثني نافع بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر الحكم بن أبي العاص، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ويل لأمتي مما في صلب هذا.
قال: وروى الفاكهي من طريق حماد بن سلمة، حدثنا أبو سنان، عن الزهري وعطاء الخراساني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا عليه وهو يلعن الحكم بن أبي العاص فقالوا: يا رسول الله ما له؟ قال: دخل على شق الجدار وأنا مع زوجتي فلانة فكلح في وجهي، فقالوا: فلا نلعنه نحن؟
قال: لا، فإني أنظر إلى بنيه يصعدون منبري وينزلونه، فقالوا: يا رسول الله ألا نأخذهم؟ قال: لا. -