فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 2970

-قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه بلغني أن ابن سفيان بن نبيح الهذلي جمع لي الناس ليغزوني وهو بنخلة- أو بعرنة- فأته، قال: قلت: يا رسول الله انعته لي حتى أعرفه، فقال: آية ما بينك وبينه، أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة، قال: فخرجت متوشحا بسيفي حتى وقعت عليه في ظعن يرتاد لهن منزلا، حين كان وقت العصر فلما رأيته، وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من القشعريرة فأخذت نحوه، وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي نحوه، أومئ برأسي، فلما انتهيت إليه قال: ممن الرجل؟ قلت:

رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاء لذلك، قال:

أجل، إني أنا في ذلك، قال: فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف حتى قتلته، ثم خرجت، وتركت ظعائنه منكبّات عليه، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني قال: قد أفلح الوجه، قال: قلت: قتلته يا رسول الله، قال: صدقت، قال: ثم قام معي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخلني بيته، فأعطاني عصا، فقال: امسك هذه العصا عندك يا عبد الله بن أنيس، قال: فخرجت بها على الناس فقالوا: ما هذه العصا؟ قلت: أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني أن أمسكها، قالوا: أفلا ترجع فتسأله لم ذلك؟

قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا؟ قال: آية بيني وبينك يوم القيامة، إن أقل الناس المختصرون- أو المتخصّرون- يومئذ، فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فضمت معه في كفنه ثم دفنا جميعا رحمه الله.

علقه ابن سعد في الطبقات [2/ 50] ، وابن عبد الله بن أنس هو عبد الله، كما جاء مصرحا به في بعض الروايات، ذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت