فهرس الكتاب

الصفحة 1584 من 2970

فإن قيل: على هذا فلم لم يجعل بناته أخوات للمؤمنين لأنهن بنات الزوجات وهن أمهاتهم؟ فالجواب: أن ذلك على وجه الكرامة، والإنسان يلحقه غضاضة أن تخطب امرأته التي كانت في حباله لاخر، ويلحقه غضاضة أن لا تخطب بناته، فالمعنى الذي أوجب أن لا تخطب النساء: أوجب أن تخطب البنات.

شرف آخر- 28 1380- وهو أنه سبحانه علّم رسوله صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لنفسه وللمؤمنين فقال: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ الاية، ثم لابد أن يجيبه، وإلا ما كان للأمر من فائدة.

ولم يكن هذا للأنبياء عليهم السّلام، لأن نوحا عليه السّلام سأل في ابنه الهدى، - قال: وقال أهل التفسير في معنى قوله تعالى: أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ الاية، أي: ما أنفذه فيهم من أمر فهو ماض عليهم كما يمضي حكم السيد على عبده، وقيل: اتباع أمره أولى من اتباع رأي النفس. اهـ.

قلت: وهذا الثاني مبين في قوله تعالى: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الاية.

(1380) - قوله: «فلم يجبهما» :

ليست في الأصول، والسياق يقتضي إثباتها.

قال أبو عاصم: كان الأولى- والله أعلم- أن يقال: إن الله علّم رسوله أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات ثم أمره بذلك لإعلامه إياه بأنه سيستجيب له، فأما نوح عليه السّلام فقد ألهم ذلك بلا تعلم، واستغفر بلا أمر منه سبحانه كما قال تعالى حاكيا عنه: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ الاية، وعلى هذا فاستجابة الله له وإن كانت واردة ومحتملة إلّا أنها ليست حتمية فظهر الفرق، فأما استشهاد المصنف-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت